الشيخ حسين المظاهري

19

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

المقدّمة الأولىفي أنّ الخمس يُعدُّ من منابع‌الدَّولة الإسلاميّة الماليّة قد أشار اللّه - تعالى - إلى مصادر دخل الدّولة الإسلاميّة في ثلاث آياتٍ ، وها نحن نفتتح الكلام بها تيمّناً وتبرّكاً بكلامه العليّ ؛ منها : قوله - تعالى - : « وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » . وهيهنا نكتٌ : النكتة الأولى قوله تعالى : « أَنَّمَا غَنِمْتُمْ » لايختصّ بمغانم دارالحرب فقط ، بل هو عامٌّ يشمل جميع ما اكتسبته أيدي الناس . ووقوع الحكم في آياتٍ تبيّن حكم الحرب وما يتعلّق به ، أو فقل نزوله في مورد الحرب لايخصّص العامّ ، فإخراج الخمس واجبٌ في جميع ما تغتنمه الناس ، من حربٍ كان أو من تجارةٍ أو من فلاحةٍ أو من غيرها . النكتة الثانية دلّت رواياتنا على أنّ اللّه - سبحانه وتعالى - قد وهب ما له من الخمس للنبيّ صلى الله عليه وآله ، فله سهمان في الخمس ؛ ثمّ بموته صلى الله عليه وآله صار السهمان لذويالقربى ، فثلث الخمس لهم .